علي بن عبد الله السمهودي
94
جواهر العقدين في فضل الشرفين
خلاصة قريش ، وقد سبق أواخر الذكر الأوّل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيهم كما أخرجه البيهقي : ( يا أيّها النّاس لا تقدموا قريشا فتهلكوا ، ولا تخلفوا عنها فتضلّوا ، ولا تعلّموها وتعلّموا منها ، فانّهم أعلم منكم . . الحديث ) « 1 » . فان قيل : فما الجّمع بين ذلك وبين تخصيص أهل البيت والعترة به ؟ قلنا : أهل البيت والعترة الطاهرة ، أخصّ من مطلق قريش ؛ لأنّه يعمهم وغيرهم كما سبق ، وقد تقرّر في الأصول انّ افراد فرد من العامّ وذكره يحكم العام لا يقتضي قصر العامّ على ذلك الفرد على الأصحّ ، بل يفيد مزيد الاهتمام بشأنه ، والتنويه بقدره ، ونفي احتمال تخصيصه من ذلك [ 33 ظ ] العامّ . ثالثها : انّ ذلك يفهم وجود من يكون أهلا للتّمسك به من أهل البيت والعترة الطاهرة في كلّ زمان وجدوا فيه إلى قيام السّاعة حتّى يتوجه الحثّ المذكور إلى التّمسك به ، كما أنّ الكتاب العزيز كذلك ، ولهذا كانوا كما سيأتي أمانا لأهل الأرض ، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض . وأخرج أبو الحسن المغازلي من طريق موسى بن القاسم عن عليّ بن جعفر : ( سألت الحسن عن قول اللّه تعالى : ( كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ ) « 2 » ، قال : المشكاة : فاطمة ، والشجرة المباركة : إبراهيم ، لا شرقيّة ولا غربيّة : لا يهوديّة ولا نصرانيّة ، ( يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ ) « 3 » ، قال : منها امام بعد امام ( يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ ) « 4 » ،
--> ( 1 ) ذخائر العقبى ص 113 . وفيه ( أيّها الناس قدموا قريشا ولا تقدموها ، وتعلموا منها ولا تعلموها ) . ( 2 ) سورة النورة الآية : 35 . ( 3 ) سورة النورة الآية : 35 . ( 4 ) سورة النورة الآية : 35 .